أبي منصور الماتريدي

562

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

يقسمون بالله إلا ما يعظم من الأمر ويجل ، وذلك آخر أقسامهم ؛ ولذلك قال بعض أهل التأويل في قوله : وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ [ فاطر : 42 ] : يقول : جهد أيمانهم هو قسمهم بالله . وقوله - عزّ وجل - : وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا . قيل : كانوا يحلفون فيما بينهم على جعل الله كفيلا عليهم ، وقيل : الكفيل : هو الشهيد الحافظ ، وهكذا يؤخذ الكفيل فيما يؤخذ ؛ ليحفظ المال أو النفس . وقوله - عزّ وجلّ - : إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ . من الوفاء بما عاهدوا أو النقض ، والله أعلم . وقوله - عزّ وجل - : وَلا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكاثاً تَتَّخِذُونَ أَيْمانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبى مِنْ أُمَّةٍ . اختلف في تأويل الآية : قال بعضهم : الآية نزلت في مخالفة أهل الكفر بعضهم بعضا ، وهو أن يرث بعضهم بعضا ، وينصر ويعين بعضهم بعضا ، ويحلفون على ذلك ويقسمون ؛ فإن هلكوا في ذلك - أي : في نصر بعضهم بعضا [ وإعانة بعضهم بعضا ] « 1 » - ثم إذا رأوا الكثرة والغلبة مع « 2 » غير الذين خالفوهم « 3 » - نقضوا ذلك ، ورجعوا إلى الذين معهم الكثرة والغلبة ؛ فنهوا عن ذلك . وقال بعضهم : الآية في الذين يكونون بعد رسول الله وأصحابه لما علم أنه يكون خوارج وأهل اختلاف في الدّين ، فربما كانت الكثرة والغلبة لهم على أهل العدل ؛ فنهى من عاهد أهل العدل وبايعهم - أن يترك بكثرتهم وغلبتهم الكون مع أهل العدل ، وإعانتهم ، ونقض ما عاهدوا ؛ ولذلك قال : إِنَّما يَبْلُوكُمُ اللَّهُ بِهِ . وقال : هذا يدل أنه في أهل الإسلام . وقال بعضهم : الآية في أهل النفاق ؛ أنهم كانوا يقسمون بالله إنهم ينصرون رسول الله وأصحابه ، ويقولون : إنا معكم ، كقوله : وَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ وَما هُمْ مِنْكُمْ . . . الآية [ التوبة : 56 ] كانوا يرون من أنفسهم الموافقة لهم ، والنصر ، والعون

--> ( 1 ) سقط في أ . ( 2 ) في ب : من . ( 3 ) في أ : خالفوا .